دعوة للأمل في طريق الغد
د. سارة بنت عبدالمحسن
زوار : 937  -   7/2/2007
 
 

عام هجري مضى ، وتباشير عام جديد تطل علينا ، وما بين ركام مآسي وآلام عام مضى ، تتشوق النفس إلى إشراقة أمل تحملها أيام عام جديد. أليست هجرة النبي صلى الله عليه وسلم دعوة إلى الأمل ، وسعياً إلى غد تتحقق فيه الأمنيات ، وتعلوا فيه راية الاسلام .
إن المتأمل في أبعاد هذه الهجرة النبوية ، يجد فيها رحلة من واقع قاس وسنوات من الآلام والمعاناة وطغيان العدو ، وتمكن الظلم ، واستكبار البغي ، إلى عالم الغيب والإيمان بالمستقبل ووعـد الله بالنصر والتمكيـن ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ) (الروم: 47).
( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) (غافر: 51) فالمؤمن الصادق لا تـهوله وعثاء الطريق ، ولا ضراوة الأعداء وتكالبهم ، ولا كآبة الحاضر ، ولا قسوة الواقع ، فإيمانه بأن الأمر كله بيد الله عز وجل المتصرف في هذا الكون، المدبر لأموره، يجعله ينظر إلى المستقبل بعين الأمل ، ونفس الرضا ، وروح الاطمئنان ، مهما ضعفت الوسائل ، وقل المعين ، وعظمت العوائق ، وتقطعت السبل . فالغد غيب مرتقب وهو بيد الله، لا بيد خلقه ، وقد علمنا الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم :( أن نكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك ) فما في يد الإنسان هو قدرات مخلوق محدود بضعفه البشري ، أما ما في يد الله فلا حد له ، ولا أحد يعلم مداه سواه سبحانه .
     فلماذا نستسلم لليأس والإحباط والقصورعن العمل ، ولم لا نمد أيدينا إلى الأمل الموصول بالثقة بالله ، لنمضي في طريق الغد مؤمنين مطمئنين ساعين للقيام بحق هذا الدين مثبتين الأقدام على صراطه المستقيم .
 إن الأمل الحقيقي يتجسد في أن يقوم كل منا بواجبه المناط به ، دون إستعجال لنتيجة، أو تعلق بمكسب ، أو جري وراء مصلحة شخصية ، وركض وراء فوز وقتي . إن المطلوب منا أن نغرس بذورنا الصالحة في الأرض الطيبة ونتعهدها بالرعاية ، ونرقب طلعها ، فقد نجني ثمارها في مستقبل قريب ، أو مستقبل بعيد ، لكن الأمر الثابت أن جناها الحقيقي سيكون عند الله عز وجل .
 فهل نكف عن العمل والأمل ، لأجل بعض عثرات الطريق وعوائقه ؟.
الإيمان الصادق الصحيح يقول لا .. فالرجاء بالله يفتح الأبواب لتشرق منها شمس الأمل فتضئ قلوب قوم آمنوا بالله وأيقنوا بوعده . أليس الأمل بالله أولى بالتقديم من اليأس من أنفسنا وإحباطات واقعنا .. فلننطلق نحو عام جديد يحدونا الأمل بالله وحسن الظن به استجابة لأمر الله عز وجل ودعوته لنا إلى حسن الظن به فيما أخبرنا عنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال : ( إن الله عز وجل قال : أنا عند ظن عبدي بي إن ظن بي خيراً فله ، وإن ظن شراً فله ) حديث قدسي .


آخر الكلام ..
 يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( أما بعد فإن المرء يسوؤه ما لم يكن ليدركه ، ويسره درك ما لم يكن ليفوته ، فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك  منها ، وما نلت من دنياك فلا تكثرن به فرحاً ، وما فاتك منها فلا تأس عليه حزناً ، وليكن همك فيما بعد الموت ) .

 

 

الإسم    
الدولة  
البريد الإلكتروني       
تقييم الموضوع  
التعليق    
رمز التفعيل


 
 
 

د. سارة بنت عبدالمحسن