هم وقتي..وذاكرة مرهونة للنسيان
د. سارة بنت عبدالمحسن
زوار : 911  -   7/2/2007
 
 

تتميز الشعوب العربية والإسلامية بمشاعر حساسة ، قابلة للإثارة والاستفزاز الفوري، لكنها في الوقت ذاته سريعة التبدل والخمود ، فبعد تلك الوقفة القوية ، والتعامل العميق المتفاعل مع انبثاق انتفاضة الأقصى ، وما ترتب عليها من هياج الشارع العربي والإسلامي ووقوفه إلى جانب القضية الفلسطينية ، والدعوة إلى الجهاد ، والقتال ، والحرب ، والمقاطعة ، ها نحن أولاء وبعد مضي أشهر سبعة على تلك الانتفاضة نرى خمود المشاعر ، وتراجع الاهتمامات وتبدل المواقف ، والانغماس في هموم الحياة اليومية ، للإنسان العادي ، وللإعلام العربي والإسلامي ، فبعدما كانت أخبار الانتفاضة تتصدر قائمة الأخبار ، وعنوانات الصفحة الأولى ، وتسيطر على اهتمامات الناس وأحاديثهم ، بتنا نراها تتوارى خجلى بين مجريات الأحداث ، وفي ثنايا الصفحات الداخلية ، وتكاد تغيب عن الحوارات العامة ، على الرغم من أن الأمور في فلسطين المحتلة ازدادت سوءاً تحت وطأة الحصار النفسي ، والمادي ، والمعنوي ، والاقتصادي ، وضراوة عمليات الإبادة الجماعية التي تمارسها جيوش اليهود الغاشمة التي لم تدع وسيلة من وسائل التضييق والتدمير والقتل إلا وطبقتها بأحدث الآليات والتقنيات .
 وهنا أجدني تحت وطأة سؤال يلح علي ..
هل نحن أمة وقتية المشاعر والاهتمامات ؟؟ آنية الفعل والتفاعل ..؟؟ ألفنا التمحور حول الذات ، والانحصار داخل همومنا الشخصية ، أو أننا نخضع لمؤثرات غير مرئية ولا محسوسة تسير أفكارنا ، وتوجه اهتماماتنا ، وتحدد مواقفنا ؟! أو أن الأمر يدور في فلك أننا اعتدنا الظلم ، واستمرأنا القهر ، وأدمنا الطغيان ، فلم تعد مشاعرنا تملك القدرة على استمرارية الانفعال ضد الموقف ، والفكرة  ؟؟
أو لعلنا وصلنا إلى تلك الحالة من اليأس والإحباط التي عبر عنها المتنبي بقوله :
  رماني الدهر بالأرزاء حتى
         فؤادي في غشــاء من نبـال
                فصرت إذا أصابتني سهام
     تكسرت النصال على النصال


  وهان فما أبالـي بالرزايــا
                                       لأني ما انتفعت بأن أبالــي

 أسئلة كثيرة وكبيرة تدور في ذهني ، وتمارس ضغوطاً رهيبة على مشاعري ، وتجعلني أتساءل .. هل نحن أمة فقدت حسها الإسلامي ، وانتماءها الديني ، وحميتها العقديــة ؟؟؟
 ويبقى السؤال يدور في فلك الأحداث باحثاً عن إجابة شافية مقنعة . 

وقفة .. 
 لقد عادت صحافتنا إلى همومها المحلية ورتابة طروحاتها ، وفضائياتنا إلى تفاهتها وانغماسها في المجون ، تغني وترقص وتعرى أجساد مذيعاتها ، وعقول شبابنا ، ويبقى القدس يقاتل بطفل وحجر خلف أسوار الحصار ، فإلى الله المشتكى . 


آخر الكلام ..
 ليتنا نستفيد من ماضينا في فهم حاضرنا ، لنحرر مستقبلنا .

 

 

 

الإسم    
الدولة  
البريد الإلكتروني       
تقييم الموضوع  
التعليق    
رمز التفعيل


 
 
 

د. سارة بنت عبدالمحسن