في عالم يتشدق بالقيم ، ويتاجر بالمبادئ ، ويتفاخر بالشعارات تحول وجود الإنسان وحياته إلى سلعة تباع وتشترى ، وتخضع لمقتضيات العرض والطلب في سوق العصر ، ولعل المناداة بحقوق الإنسان هي إحدى متطلبات سوق الحضارة والتقدم ، وهو شعار استوردناه من جملة ما نستورد من سلع ومنتجات الحضارة الغربية ، ولكن بعد ما فرغ من حقيقة معناه ، مضمون أبعاده ، ربما لأن الإنسان العربي والمسلم لا حق له في منطوق العدالة الغربية ، ولأننا أعجز من أن نعطيه حقه وفق القواعد الشرعية الإسلامية ، والتي تنص على العدالة ، والمساواة ، والحرية ، والشعور بالأمن والأمان .. !!
وهي أمور باتت محرمة على الإنسان العربي المسلم بالمنطق العالمي والمحلي .
وإليك قارئي العزيز بعض الأمثلة التي هي في طريقها إلى التصدير :
مؤتمر الدين ضد الاستقرار في أفريقيا ..
من أحدث وسائل محاربة انتشار الإسلام في القارة الأفريقية ، ووقف تطبيق الشريعة في بعض دولها . عقد مؤتمر عالمي في مدينة ( أكرا ) عاصمة ( غانا ) بتنظيم مـن ( منظمة السلام العالمي ) تحت شعار ( ثقافة السلام والمواطن العالمي ) شارك فيه عدد من المفكرين والخبراء في الشؤون الأفريقية ، حيث دعوا من خلاله إلى أن استقرار الدول الأفريقية إنما يكمن في اعتماد العلمانية نظاماً للحكم ونبذ النهج الديني الذي يسوق إلى النزعات الطائفية ، وإثارة الفتن والقلاقل ، زاعمين أن الدين يشكل خطراً على مستقبل القارة الأفريقية ، مؤكدين بأن ظاهرة العودة إلى الدين تحولت إلى موجة جارفة تهدد الأمن والاستقرار في دول أفريقيا وأن الحكومات والقيادات لا تملك أن تتحرك أو تكون لها إنجازات في ظل تنامى الحركات والدعوات إلى إقامة الدول الدينية ، داعين إلى ضرورة استخدام النفوذ لنشر الوعي بخطورة الصراعات الطائفية، والعمل على نشر الفكر المستنير ودحر المعتقدات والأساطير ..
وفي المقابل تجتهد الحكومات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة في توطيد العلاقة بين الدين والسياسة في دولها .
أمريكا و 4000 طفل سوداني ..
قامت إحدى اللجان الأمريكية بجمع (4000) طفل سوداني من مخيم للاجئين في كينيا وترحيلهم إلى أمريكا حيث منحوا حق اللجوء السياسي . ضاربة بعرض الحائط الحقوق المدنية والإنسانية والمواثيق الدولية . ويرى الباحثون والمحللون السياسيون ، أن ما قامت به الولايات المتحدة يعد بادرة خطيرة تنذر بمستقبل مظلم ، حين يهيأ هؤلاء الأطفال ليكونوا نواة لثوار يحققون مصالح الولايات المتحدة ضد السودان .
لم يكتفوا بعملائهم الذي يملؤون الأرض ، ولكنهم يعمدون إلى تربية أجيال ممسوخة العقل والهوية .
بريطانيا تقف في وجه دعم المسلمين لانتفاضة القدس ..
ألغت الشرطة البريطانية مؤتمراً إسلامياً في قاعة جاكندره للاجتماعات أمام مسجد شرق لندن من أجل دعم الانتفاضة الفلسطينية ، وذلك لكون هذا المؤتمر جاء في الوقت الذي احتفلت فيه بريطانيا بذكرى مذبحة الهولوكست التي تعرض لها اليهود في الحرب العالمية الثانية .
وما زالت مسيرة الاعتذارات لليهود مستمرة عبر دول العالم الغربي ، ولأجل ذلك فلا بد من غض الطرف عن المذابح التي يقوم بها اليهود للمسلمين في أرض فلسطين المحتلة .
آخر الكلام ..
من العبث أن نطالب العالم بمنحنا حقوقنا الإنسانية ، ونحن نحرمها على بعضنا البعض .
اللهم إنا نشكو إليك عجز الثقة ، وجلد الفاجر .